حسن ابراهيم حسن

220

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وولى عمر النعمان بن مقرن المزنى قيادة جيش العرب في نهاوند ( 21 ه ) ، وكتب النصر للعرب برغم استماتة الفرس في الدفاع . وعرفت هذه الموقعة بفتح الفتوح لشدتها وأهميتها . وبعد أن استولى العرب على نهاوند ساروا إلى الأهواز وفتحوها سنة 22 ه ، ثم فتحوا قم وقاشان . ثم وجه عمر بن الخطاب ، عبد اللّه بن بديل إلى أصبهان ، ففتحها صلحا على أن يؤدى أهلها الجزية والخراج ، وأمنهم على أنفسهم وأموالهم . ثم وجه عروة بن زيد الخيلى الطائي إلى الري في ثمانية آلاف مقاتل ففتحها ، كما فتح المسلمون قومس صلحا « 1 » ، وكاتب سويد بن مقرن ملك جرجان ، ثم سار إلى بلاده . وقد أورد الطبري شروط الصلح التي تعهد فيها أهالي هذه البلاد بأن يؤدوا الجزية للمسلمين كفاء تأمينهم على أنفسهم وأموالهم وإطلاق الحرية الدينية لهم ، وبأن يجازى من يقوم من أهلها بمساعدة المسلمين . كما تضمن هذا الصلح أن يلتزم المسلمون المحافظة على هذه الشروط طالما أدى أهل جرجان الجزية وأقروا المسلمين ولم ينقضوا ذلك العهد ، « وعلى أن من سب مسلما بلغ جهده ( أي ضرب ضربا شديدا يبلغ الجهد ( ومن ضربه حل دمه » « 2 » . ويظهر أن الإصبهذ حاكم بلاد طرستان الواسعة على ساحل بحر الخرز « 3 » خشي سوء العاقبة ، فحذا حذو ملك جرجان القريبة من بلاده ، فطلب من المسلمين الصلح على ألا يكون بينهما قتال ، فكتب إليه سويد عهدا على متال العهد الذي أعطاه أهل جرجان « 4 » . وكانت سنة 22 ه حافلة بالفتوح العربية في فارس وكان الخليفة عمر يرمى إلى القضاء على ملك الأكاسرة . روى البلاذري « 5 » أن المغيرة بن شعبة عامل الكوفة غزا أذربيجان وفتحها عنوة وفرض عليها الخراج « 6 » . ولم يزل العرب

--> ( 1 ) البلاذري ص 319 - 320 . ( 2 ) الطبري ج 4 ص 254 . ( 3 ) ويسمى بحر قزوين وبحر طبرستان . ( 4 ) راجع هذا العهد في الطبري ( ج 4 ص 254 - 255 ) . ( 5 ) فتوح البلدان ص 334 . ( 6 ) أورد الطبري ( ج 4 ص 256 ) شروط الصلح الذي عقد بين المسلمين وأهل أذربيجان .